السيد نعمة الله الجزائري
50
الأنوار النعمانية
ماء فوضع حجرا في الماء لتضع المارة رجلها عليه فلمّا جف الطريق مرّ به رجل آخر فرفعه فأوحى اللّه إلى نبيّ ذلك الزمان اني قد غفرت لهما . ومن الأخبار المروّحة ما روى من قوله صلّى اللّه عليه وآله لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ، أقول روي انّ سببه هو أنّ أبا غرّة الشاعر أسر يوم بدر وجيء به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال يا رسول اللّه تصدّق بي على عيالي وأعف عني عفى اللّه عنك ، فقال عليه السّلام : على أن لا تعين عليّ بيد ولا لسان فعاهد على ذلك ، فلمّا عاد قومه إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عاد معهم وكان يحرض القوم على القتال ، فأسر وجيء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال يا رسول اللّه تصدّق بي على عيالي وأعف عنّي عفى اللّه عنك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله العفو مكرمة لا تعد لها مكرمة ولكن لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ، واللّه لا تجلس بمكة وتمسح لحيتك وتقول خدعت محمّدا مرّتين يا علي قم وأضرب عنقه فقام وضرب عنقه . ومن الأخبار ما روى أنّه ذكر عند مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله النظر إلى وجه العالم عبادة ، فقال هو العالم الذي إذا نظرت اليه ذكرك الآخرة ، ومن كان خلاف ذلك فالنظر اليه فتنة . ومن الآثار ما حدّثني به بعض من أثق به ان قد حفر قبر في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فوجد فيه لوح مكتوب فيه هذان البيتان : بله يا قبر هل زالت محاسنها * أم هل تغيّر ذاك المنظر النظر لا ( ما ) أنت يا قبر لا روض ولا فلك * فكيف يجمع فيك الشمس والقمر ومنها أيضا أنّ امرأة كانت تبكي على قبر وهي بديعة الجمال فقيل لها لم تبكين على ميت تحت التراب ؟ فأنشدت هذين الشعرين : فان تسئلاني عن هوى فاننّي * رهينة هذا القبر يا فتياني وإنّي لأستحييه والترب بيننا * كما كنت أستحييه وهو يراني ومن الأخبار المروّحة للخاطر ما روى من أنّه لما خلقت المرأة نظر إليها إبليس فقال : أنت سؤلي وموضع سرّي ونصف جندي وسهمي الذي أرمي به فلا أخطي وإذا أختصمت هي وزوجها في البيت فله في كلّ زاوية من زوايا البيت شيطان يصفق ويقول فرح اللّه من فرحني حتّى إذا أصطلحا خرجوا عميا يتعاوون ويقولون أذهب اللّه نور من ذهب بنورنا ، وقيل أنّ عرش الرحمن ليهتزّ عند أفتراق الزوجين ، وقيل أنّ فرحة إبليس إذا فرق بين المتحابّين كفرحته حين أخرج آدم من الجنّة .